القاهرة: الأمير كمال فرج.
من المؤكد أنك سمعت أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث ثورة في عالم العمل. هذا ما يردده عمالقة التكنولوجيا، والكتّاب المتحمسون، ومستثمرو رأس المال الجريء – أولئك الذين يملؤون الإنترنت بمحتوى رديء منشأ بالذكاء الاصطناعي، وكأنهم الأكثر درايةً بجوهر العمل الجاد! ولكن رغم كل هذا الضجيج، تواجه التكنولوجيا واقعًا صعبًا لا مفر منه.
كشف تحقيق جديد من موقع TechCrunch عن سلوكيات مشبوهة لشركة ناشئة تُدعى 11x، التي برزت كنجم صاعد في مجال أتمتة المبيعات بالذكاء الاصطناعي.
تدّعي الشركة أن لديها روبوت مبيعات ذكيًا قادرًا على إجراء المكالمات الهاتفية، وجمع البيانات، وترتيب الاجتماعات دون أي تدخل بشري. وبفضل هذه الادعاءات، نجحت في جذب استثمارات بملايين الدولارات، حيث وصفها شريك في أندريسن هورويتز (أحد كبار المستثمرين فيها) بأنها "الرائدة في مجال العمال الرقميين المدعومين بالذكاء الاصطناعي".
لكن المستثمرين لا يرمون أموالهم عبثًا – بل يريدون أدلة على أن الشركات الناشئة مثل 11x قادرة على جذب عملاء حقيقيين وتحقيق أرباح. ولإقناعهم، زوّرت 11x – وفقًا للتقرير – شهادات عملاء وهمية، وعرضتها خلال جلسات جمع التمويل، ونشرتها على موقعها، وحتى في المكالمات الآلية الصادرة عن الروبوت!
كل هذا يحدث رغم هروب العملاء الأوائل بسبب أخطاء الروبوت الفادحة، مثل اختلاق معلومات غير صحيحة وإلغاء الاجتماعات المهمة. كما صرح أحد المهندسين السابقين: "المنتج بالكاد يعمل!"
ولإبهار المستثمرين بينما كان العملاء يفرون، يُزعم أن 11x لجأت إلى حيل محاسبية، حيث جمعت عقودًا منتهية مع عقود عملاء حاليين لتبدو وكأنها حققت إيرادات ضخمة بلغت 10 ملايين دولار في عاميها الأولين. وكما كشف أحد الموظفين: "كنا نخسر 70 إلى 80% من العملاء، لكن الأرقام كانت تُظهر أداءً أفضل من الواقع."
ولم تتوقف الفضيحة عند هذا الحد، بل عانى موظفو 11x من ظروف عمل قاسية، تشمل ساعات عمل تصل إلى 60 ساعة أسبوعيًا، والعمل في العطلات، مع توقع التواجد الدائم. أدى هذا الضغط إلى إرهاق جماعي وتقلّب مستمر في الموظفين، مما قد يفسرتجرأ عشرات الموظفين والمستثمرين السابقين على كشف الفضائح.
قصة 11x ليست سوى حلقة في سلسلة فضائح الذكاء الاصطناعي، التي تثبت أن ما يُسمى "ثورة الذكاء الاصطناعي" لا يزال في معظمه ضجيجًا تسويقيًا. فمن روبوت التحويل الطبي الذي يختلق تشخيصات خاطئة، إلى شات بوت خطوط أير كندا الذي اخترع سياسات غير موجودة، وحتى بوت مبيعات مدعوم بـ ChatGPT وافق على بيع سيارة شيفروليه تاهو جديدة مقابل 1 دولار فقط!
إذا كان الذكاء الاصطناعي هو مستقبل العمل، فمن الأفضل أن تستيقظ شركات التكنولوجيا قبل فوات الأوان!