(1) هِيَ القُدْسُ | د. أحمد علي منصور

مُهْدَاةٌ لِلمُنَاضِلِ الشَّاعِرِ الفِلَسْطِينِيِّ الكَبِيرِ/ سَمِيح القَاسِم، تَوَاصُلاً مَعَ رَائِعَتِهِ الشِّعْرِيَّةِ "اسْمُهَا القُدْسُ".
لَمْ تَكُن مَّحْضَ قَافِيَةٍ
يَا "سَمِيحْ" ...
إِنَّمَا وَخْزَةٌ نَّكَّأَتْ
بِالْفُؤَادِ الذَّبِيحْ !
وطَوَّحَتِ الـرُّوحَ
خَلْفَ تُخُومِ الْوُجُومِ ...
مُسَرْبَلَةً فِي جَحِيمٍ مُّقِيمْ !
وقَبْر كَبِيرٍ قَبِيحٍ ...
قَبِيحْ !!!!!
تُصَلِّي وتَسْتَغْفِرُ اللهَ؛
تَسْأَلُهُ عِتْقَهَا ...
مِنْ سَوَاءِ الْجَحـيمْ !!!!
لِكَيْمَا تَعُودَ إِلَى الشِّعْـرِ
والأُمْنِيَاتْ !!
وطُهْرِ الطُّفُولَةِ ...
والأُغْنِيَاتْ !!
عَـسَـاهَا .. إِذًا .. تَسْـتَرِيحْ !!
وَلَكِنَّهَا تَجِدُ اللهَ
... وهْـوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ...
غَضُوبًا عَلَيْهَا ...
وحِينَ أَرَادَتْ تَمُدُّ يَدَيْهَا،
وتَطْـلُبُ مِنْهُ السَّمَاحَ،
يَرُدُّ يَدَيْهَا .. ويَتْرُكُهَا ..
لِلْجِرَاحِ، وجَمْجَمَةِ الـرِّيحِ ؛
تَقْصِمُهَا لَعَـنَاتُ الرِّيَاحِ ؛
فَتَـصْـرُخُ : يَا رَبَّنَا.. رَبَّنَا ؛
يَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .. إِلَهِي !!!
كَيْفَ تَطْرُدُنِي رَحْمَةٌ وَسِعَـتْ كُلَّ شَيْءٍ ؟!!
وأَنْتَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، الْغَفُورُ الْعَـفُـوُّ الْكَرِيمُ ؟!
إِلَهِي .... !!!
يَرُدُّ الْمَلائِكُ كُلُّـهُمُـو غَاضِبِينْ :
رَحْمَةُ اللهِ فِي الْقُدْسِ ...
ضَيَّعْتُمُوهَا فَلاَ تَطْـلُبُوهَا !!
فَأَوْلَى بِهَا أُمُّهَاتُ الثَّـكَالَى ..
أَنِينُ الْيَتَامَى ..
نَشِيجُ الأَيَامَى ..
وقَدْ مَزَّقَ الْخَوْفُ أَشْلاءَ أَكْبَادِهِـمْ،
ثُمَّ مَرَّغَهُـمْ فِي تُرَابِ الْهَـوَانْ !!
فَأَفئِدَةُ الْخَلْقِ ...
تِلْكَ الَّتِي أَوْدَعَ اللهُ فِي ظُلُمَاتِ الْجُسُومْ !!!
هِيَ تِلْكَ الَّتِي اسْتَوْدَعَتْ رَحْمَةَ اللهِ
مُنْذُ الزَّمَانِ الْقَـدِيمْ !!
وقَالَ لَهَا : رَحْمَةَ اللهِ كُونِي ..
فَـكَانَتْ، وكَانَ الْوُجُودُ الْعَـظِيمْ !!!
رَحْمَةُ اللهِ ؟!!!
لا.. لَنْ تَعُـودَ - كَمَا تَحْلُمُونَ-
بِكُنْ فَيَكُونْ !!
أَيْـْــنَ تِلْكَ الْقُـلُـوبْ ؟!!
أَيْـنَ كَانَتْ إِذِ انْـتَبَذَ النَّاسُ
أَوْجَاعَ أُمٍّ تُـلَمْـلِمُ أَشْلاءَ وِلْدَانِهَا،
تَحْتَ قَـصْـفِ الْمَـدَافِـعْ ؟!!!
تُبَعْـثِرُ أَنْقَاضَ أَحْلامِهَا...
فِي خِضَـمِّ الْمَدَامِعْ ؟!!!
تُهِـيلُ الثَّـرَى ....
فَوْقَ رَأْسِ الْغَـدِ الْمُدْلَهِمِّ الْخَصِيمْ ؟!!!
هُنَالِكَ فِي "أُورشَـلِـيـمْ" !!!
فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ ..
يَا أَيُّهَا النَّاسُ
أَيْـنَ تِلْكَ الْقُـلُوبُ ؛
فَهَـلْ تَذْكُرُونْ ؟!!!
كَوَاعِـبَ أَتْرَابِنَا شَاحِبَاتٍ ...
بِمَأْتَمِ أَحْلامِهِـنَّ !!!
سَبَايَا ...
لأَشْبَاحِ لَيْلِ الْخَرَابْ ؟!!
فَيَرْتَشِقُ الْحُزْنُ..
فِي مُضْغَةِ الْقَـلْبِ..
رَشْقَ الْحِرَابْ !!!
وهَـلْ تَذْكُرُونْ ؟!!!
عَرُوسًا .. وكَم مِّنْ عَـرُوسٍ ،
تُكَفِّنُ أَحْلامَهَا لَيْلَةَ الْعُـرْسِ ،
تَدْفِنُ آمَالَهَا النَّازِفَاتِ ....
بِقَبْرِ فَتَاهَـا !!
... لَيْلَةَ الْعُـرْسِ ... يَاهَ !!!
وتَقَوَّضُ الْعُشُّ الْمَفْرُوشُ،
تَحْتَ رُكَامِ التُّرَابِ الأَثِيمْ !!
آهَ هَلْ تَذْكُرُونَ ؟!! ؛
ذَا واهْتَزَّ الْعَرْشُ الْمَعْرُوشُ
صَوْبَ رُعَافِ الأَنِينْ !!
هُنَاكَ ... فِي الْعُشِّ الْمَهْدُومْ !!
يَا اللهَ ... مَــا لَكُمْ لا تَهْتَزُّونَ !!!
مَـــا ... لَكُمْ ؟!!!
...
وأُخْرَى ...
هَـا هُنَاكَ فِي حُفْرَةٍ قَرِيبَةٍ ؛
هَــــاكَ فَانْظُرُوهَا .......
تَخَطَّفَهَا الْمَوْتُ وهْيَ ...
بِحِضْـنِ فَتَاهَا فَـزُفَّـا ...
إِلَى الْقَبْرِ فِي لَيْلَةِ الْحُلْمِ الْهَضِيمِ ؛
أَوْ ...
زَفَّهَا فِي انْكِسَارٍ فَتَاهَا !!
وأُخْرَى ..
تُشَيِّعُ فِي لَهْفَةٍ أَبَوَيْنِ؛
أَنْصُتُوهَــا ، وأُخْرَى ..
تُوَدِّعُ فِي حَسْرَةٍ أَخَوَيْنِ ،
مَنْ يَمُدُّ لَهَـا يُؤَاسِيهَا ؟!!
يَا اللهَ، وأُخْرَى سِوَاهُنَّ مِثْلَهُنَّ ،
تُوَدِّعُ كُلَّ هَؤُلاءِ جَمِيعًا
بِقَصْفَةٍ وَاحِدَةٍ ؛
لِتَعِيشَ مَقْصُوصَةَ الْجَنَاحِ
مَبْتَورَةَ الْفُؤَادِ ؛
حَتَّى يَحِينَ عَلَيْهَا الرَّصَدُ الْمَسْعُورُ؛
يُرْدِيهَا فِي الْجَحِيمِ الْمَفْجُورِ؛
وَاحِدَةً بِلا سَاعِـدٍ ولا يَدٍ ،
ولا جَنَاحٍ فَيُعِـينُ ...
بِنَوَائِبِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ؛
لَمْ يَعُدْ لا أَخٌ ،
لا أَبٌ ،
لا قَرِيبَ،
لا ..
ولا طَبِيبَ آسِيًا ،
ولا حَبِيبَ ....
لا .... !!!
أَلا ... تَذْكُـرُونَ !!
وأُخْرَى،
وأُخْرَى، وأُخْرَى؛
مَــا.. لَكُمْ لا تَعُدُّونَ؛ ثُمَّ ..
يَلْتَهِمُ اللَّيلُ أَحْشَاءَهَا ..
آخِرَ الْوَيْلِ يَمْضُغُهَا كَاللِّبَانِ،
ويَلْفَظُهَا مَيْتَةً ....
عِندَ بَـابِ الصَّبَـــاحْ !!!
هُوَ لَيْـلٌ جَبَانْ !!!
هُوَ لَيْـلٌ جَبَانْ !!!
***
هَـكَـذَا يَا "سَمِيحُ" ...
مَا بَعْدَ هَذَا أَقُولُ ؛
ذَا طَرَدَتْنِي الْمَلائِكُ مِن مَّلَكُوتِ الإِلَهْ !!!
حَرَمَتْنِي الْحَيَاهْ !!!
لأَنِّي ، كَمَا يَقُولُونَ ،
لَـمْ أَزْرَعِ السُّنْبُلاتِ بِأَرْضِ الْجُـدُودِ ،
وأَنِّي ..
وَقَفْتُ كَسِيرًا حَسِيرًا وَرَاءَ السُّـدُودِ ،
وأَنِّـيَ لَمَّـا ...
أُحَاوِلُ كَسْرَ قُيُودِي،
كَأَنِّي ..
خُلِقْتُ لِهَذِي الْقُيُودِ !!
وأَنِّي ..
فَـرَرْتُ أمَـامَ عُـوَاءِ الذِّئَابِ
ونَبْحِ الْكِلابِ ،
تُعَرْبِدُ بَيْنَ الدِّيَارِ ،
تُحَاصِـرُ كُلَّ الْحُدُودْ !!!
وأَنِّي ،
وأَنِّي ،
وأَنِّي !!!
هَـكَـذَا طَـرَدَتْنِي الْمَلائِكُ
مِن مُّلْـكِ رَبِّي،
ورَحْمَـةِ رَبِّــي،
وقَالُـوا لأَنِّي ...
أُصَدِّقُ أَوْهَامَ قَوْمِي ،
وهُـمْ يَعْـلَكُونَ الْكَلامْ !!
ويَسْتَبْـشِرُونَ صَبَاحَ مَـسَاءَ،
بِقُرْبِ الْوِفَاقِ ..
ورَأْبِ الشِّقَاقِ ..
ورَدْمِ بُحُورِ الدِّمَاءْ !!
وإِحْلالِ مَا يَفْتَهُونَ ،
يُسَمُّونَهُ بِالسَّلامْ !!
هَكَذَا هُمْ يَقُولُونَ ؛
فَيَـا رَبِّ سَلِّمْ !!
وهَلْ بِوُسْعِي أَنَا مِنْ شَيْءٍ ؛
إِذًا لافْتَدَيْتُهَا بِالْعُيُونِ !!
لَكِنَّهُ الْعَقِيمُ ؛
الْعَقِيمُ يَـا رَبِّ سَلِّمْ !!
فَسِتُّونَ عَامًا تَمُـرُّ،
وسَبعُونَ عَـامًا تَمُـرُّ،
وأَلْفُ حَدِيثٍ، ومُؤْتَمَرٍ ولِقَـاءٍ !!
وكُلُّ الْكَلامِ طَعَـامُ الْهَـوَاءْ !!
وقَرْنُ النَّوَائِبِ مَـرَّ ،
وقَرْنٌ جَدِيدٌ أَتَى ،
وأَرَاهُ أَمَــرَّ !!
ومَا زَالَ رَبُّ الدِّيَارِ يُبَشِّرُنَا
كُلَّ يَومٍ بِمَا يَفْتَئُونَ؛
يُسَمُّونَهُ بِالسَّلامْ !!
كَــلامٌ !!
كَــلامٌ .. كَــلامْ !!
فَـيَـا رَبِّ سَـلِّـمْ.
***
ذَا أَنَا يَا سَمِيحْ ..
تَعَـرَّيْتُ قُدَّامَ آيَاتِكَ الْبَيِّنَاتِ
تَطِيرُ بِأَجْنِحَةِ الرِّيحِ
تَغْدُو سَحَابًا رُّكَامًا
يُبَشِّـرُ بِالْخَيْرِ والسُّنْبُلاتْ !!
وأَمَّا أَنَا .. مَا أَنَـا ..
فَـرَهِينُ السُّفُوحِ
- عَلَى حَالَتِي -
فِي انْتِظَارِ الْمَمَاتِ !!
فَيَا رَبِّ سَلِّمْ ..
قُبَيْلَ الْفَوَاتْ !!
***
يَا سَمِيحُ أَيُّهَا الْحَكِيمُ ؛
أُرِيدُ أَنْ أَتُوبَ عَنْ خَطِيئَتِي،
أُرِيدُ أَنْ أَتُوبَ أُرِيدُ ...
أَنْ أُقَبِّـلَ جَبْهَةَ الْوَطَنِ أُرِيدُ ..
أَنْ أَبُوسَ كَفَّيِ الْوَطَـنِ !!
أُهْـرِقَ الدُّمُوعَ تَحْتِ أَقْدَامِ الْـوَطَـنِ !!!
آهَ ..
وأُقَـبِّـلُ التُّرابَ مِنْ خُطَى جُدُودِي !!
... ...
يَا "سَمِيحُ"، يَا "سَمِيحُ" ؛
سَـلْ رَفِيقَـكَ الْمَلاكَ :
هَـلْ لِمِثْلِي أَنْ يَتُوبْ ؟!
أَمَ انَّهُ الْهَلاكْ ؟!
أَمَ انَّهُ الْهَلاكْ ؟!
***
نَعَـمْ لَمْ تَكُن مَّحْضَ قَافِيَةٍ
إِنَّمَا صَرْخَةٌ لِلْوُجُودِ الْفَـسِيحْ !!
وزَلْـزَلَةٌ لِلـضَّمِيرِ الْكَسِيحْ !!
يَـئِـزُّ بِهِ الدُّودُ يَأْكُلُهُ ..
وتَـنِـزُّ الْـقُـرُوحْ !!!
فَيَا وَيْلَتَا لِلْفُؤَادِ الذَّبِيحِ؛
أَتَبْعَـثُهُ دَمْدَمَاتُ الْقَـصَائِـدِ،
أَوْ غَمْغَمَاتُ الْقَوَافِـي،
وشِعْـرٌ جَرِيحٌ قَرِيحْ ؟!!
نَعَـــمْ.. إِنْ تَكُـن مِّنْ فَرَائِدِ
شِعْـرِ "سَمِيـحْ" !
شِعْـرُهُ كَلِمَاتٌ نَّعَـمْ ،
وعَـذَابٌ فَصِيحْ !
وأَحْرُفُهُ النَّازِفَاتُ النَّغَمْ،
لِي بِسِرِّ الْحَيَاةِ تَـبُوحْ !!
إِنَّـهُ مَحْـضُ رُوحْ !!
نَبِيـلٌ؛
كَأَحْزَانِ زَيْتُونَةِ الْقُدْسِ؛
تَبْكِي فَتَعْـنُو الْجِبَالُ،
وتَجْثُو رُءُوسُ النَّخِيـلْ !
شَهِيٌّ؛
كَضِحْـكِ بَنَاتِ "الْجَلِيلْ" !
جَمِيلٌ؛
كَوَرْدَةِ خَدِّ الْحَيَاءِ
أَسِيلٌ؛
كَكَحْلِ جُفُونِ صَبَايَا "الْخَلِيلْ" !
ولَثْمَةِ أَيْـدِي الْعَـذَارَى الْحَلالِ ،
وأَحْلَى .. وأَحْلَى ؛
بَرِيءٌ؛
كَحَبَّةِ قَـلْبِ الصَّبِيِّ
طَهُورٌ؛
كَنَافُورَةِ النُّورِ
بَينَ عُيُونِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ ؛
نَقَاءٌ؛
كَقْلْبِ فُؤَادِ الْمَـسِيحْ !!
***
نَعَـمْ لَـمْ تَكُن مَّحْضَ قَافِيَةٍ
إِنَّمَا قَبَـسٌ يَتَمَدَّدُ
مِـلْءَ الْفَضَاءِ الْفَسِيحْ !!
ويَـدٌ بِالْمُؤَاسَاةِ تَمْتَـدُّ لِلْمُتْعَبِينَ ؛
تُرِيدُ تُرِيحُهُمُو مِنْ عَذَابٍ لَّعِينٍ ؛
عَـذَابٍ .. طَوِيـلٍ فَصِيحْ !!
كَهَذِي السِّنِيـنِ الْعِجَافِ ؛
ثَـقِيلٍ سَقِيمٍ فَضِيحْ !!
... ...
ولَكِنَّهَا ..
كَلِمَاتُكَ تَنْزِعُ آلامَهَا
تَنْسِلُ الرُّوحَ خَيْطًا فَخَيْطًا ،
وحُلْمًا فَحُلْمًا ،
تَهْزِمُ الْهَزَائِمَ بِالْحَرْفِ الْمَبْرُورِ؛
تَبُوحُ بِأَسْرَارِ قَلْبِ الْوُجُودِ
عَسَى يَسْتَرِيحُ؛ فَكَيْ تَسْتَرِيحَ؛
فَتَعْتَنِقَ الْكَائِنَاتُ ؛
حَجَـرًا وحَجَـرْ ،
شَجَـرًا وَشَجَـرْ !!
أَيَعْتَنِقُ الْحُبَّ قَـلْبُ الْبَـشَـرْ ؟!
.. .. ..
فَيَا إِنَّ قَلْبِي عَلَيْكَ "سَمِيـحْ" !!
ولَهْفَ فُؤَادِي عَلَى حُلْمِكَ الْمُسْـتَبَاحِ ..
ولَهْفِي فَلَهْفِي عَلَى الْوَطَـنِ الْمُسْتَبَاحِ، أَوِ الْمُسْتَبِـيحْ !!!
تُرِيدُ بِهَـذِي الْقَوَافِي اعْـتِنَاقَ قُلُوبِ الأَنَاسِيِّ والْجِنِّ والْكَائِنَاتْ ؟!
أَمَّا وتَصَحَّرَ قَلْبُ الأَخِلاَّءِ قَبْلَ قُلُوبِ الْعِـدَا !! يَا هَـوَانَ أَلاَ ...
يَا هَوَانَ !!!!!
أَلاَ إِنَّ كُلَّ الأَغَانِي هَبَاءٌ هُنَا ... والْمُنَى بَيْنَنَا ...
قَبْضُ رِيحْ !!!
***
ولَكِنَّهُ هُوَ لا .. هُوَ لا ...
إِنَّمَا ...
هِيَ تِلْكَ هِيَ "الْقُدْسُ" يَا سَيِّدِي
- مِثْلَمَا أَنْتَ قُـلْتَ -
- ونَقُولُ -
بَاقِيَةٌ رُغْمَ كُلِّ الأَسَاطِيرِ
والْمُجْرِمِينَ الْكِبَارْ !!!
ورُغْمَ احْتِكَامِ الْحِصَارِ ؛
هِيَ الْقُدْسُ .. بَاقِيَةٌ ،
والأَسَاطِيرُ .. زَائِلَةٌ ،
والْمُرَابُونَ والْمُجْرِمُونَ الْكِبَارْ !!!
فَأَيُّ حِصَارٍ يُطَـوِّقُ عَـزْمَ النَّهَارِ ،
ويَعـصِبُ عَيْنَ النَّهَارْ ؟!!
وأَيُّ جِدَارٍ يَقُولُونَ عَـنْهُ ؟!
أَمَا قَدْ بَنَتْهُ ..
يَدٌ أَوْهَـنَتْهَا الذُّنُوبُ ،
وأَوْهَـنَهَا عَـزْمَةُ الثَّائِرِينَ ،
وَرَاءَ الْجِـدَارْ ؟!!
فَرَاحُوا يُقِيمُونَ – الْجَرَاذِينُ -
مِنْ خَلْفِ كُلِّ جِدَارٍ جِدَارًا ؛
وكُلُّ جِدَارَيْنِ بَيْنَهُمَا خَنْدَقٌ
لَيْسَ فِيهِ جُنُودٌ ولَكِنْ ..
شِـرَاكٌ وآبَارُ نَارْ !!
لِتَقْبِضَ كُلَّ نَبِيءٍ
يَمُـرُّ مِنَ الثَّائِرِينَ وفِي كَفِّهِ
قَبْضَةٌ ..
مِنْ حَشَـاشِ النَّهَارْ !!
ومَرَّ الْعَتَارِيسُ مِنْ بَطْنَ "غَــزَّا"
يَؤُزُّونَ بَعْدَ الْمَتَارِيسِ أَيَّانَ أَزًّا ؛
بِغَاشِيَةِ اللَّيْلِ تَذْرُو الْجَرَاذِينَ ،
ثُمَّ يَعُودُونَ فِي الصُّبْحِ رُسْلاً ،
يُزِيحُونَ عَنَّا مَرَارَ الدُّهُورِ،
يُهِزُّونَ رِيحَ الْبَوَارِ الزَّكِيمِ ؛
ولَوَّحَ فَارِسُهُمْ بِدَلِيلِ الْبِشَارَةِ،
حَقَّ يَقِينِ الْعُيُونِ !!
إِذَنْ مَا لِقَلْبِي سَقِيمْ ؟!!!
***
فَيَا سَـيِّـدِي ..
وشَقِيقَ عَـذَابِ الْيَتِيمْ !
ويَا شِطْرَ حُلْمِي الْوَحِيدِ الْقَدِيمْ !!
هِيَ الْقُـدْسُ بَاقِيَةٌ ..
رُغْمَ هَذَا الْجَحِيمْ !!
فَأُمُّ الْقُـرَى
فِي يَـدِ اللهِ بَاقِيَةٌ
لا يَـدِ الْمُجْرِمِينْ !!
وأُمُّ الْقُرَى والْقِـرَى
فِي قُـلُوبِ النَّصَارَى،
وأَفْئِدَةِ الْمُسْلِمِينْ !!
بِآيَاتِ كُلِّ كِتَابٍ طَهُورٍ
وفِي كُلِّ دِينٍ تَنَزَّلَ
بِالنُّورِ لِلْعَالَمِينْ !!
فَكُلُّ النَّبِيئِينَ صَلُّوا بِهَا جُمْعَةً
دُونَ كُـلِّ الْبِلادِ - عَلِمْنَا -
وكَانَ الإِمَامَ الـنَّبِيُّ الْكَرِيمُ الأَمِينْ !
وأُمُّ الْقُـرَى ...
هِيَ مَهْـدُ الصَّوَامِعِ لِلْعَـابِدِينَ،
وأُمُّ الْمَسَاجِدِ لِلسَّاجِدِينَ،
وقُبَّةُ أَفْئِدَةِ السَّائِحِينْ !!
وأُمُّ الْقُـرَى هِيَ أُمُّ الْقُـرَى
قِبْلَةُ الرُّوحِ
مُنْذُ أُلُوفِ السِّنِينْ !!
فَإِنْ هَانَتِ الْقُـدْسُ يَوْمًا عَلَيْنَا
فَمَهْمَا تَهُــنْ .. !!
هِيَ لَيْسَتْ تَهُونُ عَلَى اللهِ
مَهْمَا يَكُنْ أَبَـدًا
لا تَهُونْ.
يَرُوحُ زَمَانٌ .. ويَأْتِي زَمَانٌ
ومَنْ ذَا يُرَاقِبُ رَكْـبَ الزَّمَـنْ
تَقُومُ بِلادٌ .. وتَعْلُو بِلادٌ
وأَكْثَرُ هَذِي الْبِـلادِ انْهَدَمْ
فَأَيْـنَ الْمَمَالِكُ مِنْ عَهْدِ عَادٍ
وآلِ ثَمُـودٍ .. وآلِ إِرَمْ
ومِنْ زَمَنِ الْفَارِعِـينَ الْقُدَامَى
شُدَاةِ الْبُرُوجِ .. بُنَاةِ الْهَـرَمْ
ومِنْ عَهْـدِ آلِ جَدِيسٍ وطَسْمٍ
وكُلِّ الَّذِينَ قَضَوْا مِنْ قِـدَمْ
.... ...
تَرُوحُ أُمَـمْ !!
وتَجِيءُ أُمَـمْ !!
وكُـلٌّ تَهَاوَى بِبئْـرِ الْعَـدَمْ
.... ...
.... ...
ولَكِنَّهَا الْقُدْسُ كَانَتْ
مَعَ الْبَدْءِ كَانَتْ
فَعَاشَتْ مَعَ الدَّهْـرِ
عَصْـرًا بِعَـصْرٍ
ويَوْمًا بِيَومْ !!
وعَاشَتْ مَعَ الأَرْضِ
عُمْرًا بِعُمْرٍ،
وحُلْمًا بِحُلْـمٍ،
ووَهْمًا بِوَهْـمْ !!
وزَالَ الْجَمِيعُ،
ولَمَّا تَـزُلْ !!
رُغْمَ سُنَّةِ هَذَا الْوُجُودِ الزَّوَالْ !!
فَكُلُّ ابْتِدَاءٍ لَّهُ مُخْتَتَـمْ !!
....
ولَكِنَّهَـا الْقُدْسُ
هَـا تَتَحَدَّى الزَّوَالَ؛
بِقَلْبٍ مَّتِينٍ مَّتِينٍ ..
ورَأْسٍ وَسِيمٍ أَشَـمّْ !!
فَلَمْ تَنْكَسِرْ بِانْكِسَارِ أَحَـدْ !
ولَمْ تَكْتَرِثْ بِانْحِسَارِ الْـمَـدَدْ !!
وتَغْـزِلُ مِنْ حُزْنِهَا الْمَرْيَمِيِّ خُـيُوطَ الْجَلَـدْ !!!
وتَنسِـجُ مِنْ رُّوحِهَا الأَزَلِيِّ لِبَاسَ الأَبَـدْ !!!
بِعَـزمٍ شَدِيـدٍ .. حَدِيـدٍ ..
كَعَهْـدِي بِهَـا دَائِمًا وأَشَـــدُّ ؛
هِيَ الْقُـدْسُ،
بَاقِيَةٌ كَبَقَاءِ السَّمَاءِ،
وشَامِخَةٌ كَشُمُوخِ السَّمَاءِ،
وقَادِرَةٌ كَرُعُـودِ الـسَّمَاءِ،
وبَـرْقِ السَّـمَـاءْ !!
ومُفْعَمَةٌ بِالضِّيَاءِ،
كَشَمْسِ السَّمَــاءْ !
هِـيَ الْقُـدْسُ
مُفْعَمَةٌ بِالضِّيَاءْ !!
وكُلُّ جِدَارٍ يُطَـوِّقُهَا
فِي أُتُونِ الْحِصَارْ !
غَدًا سَتُهَـدِّمُهُ الْقُـدْسُ
فِي فَلَقِ النُّورِ
ثُمَّتَ يَمْرُقُ مِنْهُ النَّهَارْ !!
ولَوْ كَانَ أَلْفُ جِدَارٍ وأَلْفُ جِدَارْ !!
هِـيَ الْقُدْسُ
تَأْبَى الْخُضُوعَ،
وتَأْبَى الْخُنُوعَ،
وتَأْبَى الْفِـرَارْ !!!
فَحِكْمَتُهَـا
تَرْفُضُ الإِنْكِسَارْ !!!
هِـيَ الْـقُـدْسُ.
|
مواقع التواصل الاجتماعي مواقع تجسس تبيع بيانات المستخدمين
نعم
69%
لا
20%
لا أعرف
12%
|
| المزيد |
