يحكون أن ثلاثةً لم ينعموا بقبورهم فاستعطفوا واسترحموا قال البخيل تركتُ مالي كلَّه في مخْبأٍ أهلي به لم يعلموا هل يسمح الرحمنُ أن أسعى إليهم
مرشدًا وبصونه أوصيهمُ ؟ والشيخُ عاهَدَ إن اُعِدتُ إلى الحياة لسوف أُكمِل واجبي وأتمم أجلو الغَشاوةَ عن بصائرِ أهلِها ومآثرَ الدينِ الحنيفِ أعلِّمُ والشاعرُ العملاقُ قال منمقًا كلماتِه ولسانُهُ يتلعثم : لي في الحياة قصيدة يا رب لا أرجو سوى تنقيحِها لو تُنعِم
*** بُعِث الثلاثةُ للحياة وما درَوا ما هم عليهِ من المآسي أقدموا نظر البخيل فكاد يُصعَق إذ رأى غولَ الغلاءِ على الحياة يخيِّم قرص الفلافل كان أليَنَ وجبةٍ واليومَ من فرط الغلا لا يُهضَم هذي حياة لا تطاق كأنما أمسى طعامَ الناسِ فيها الدرهم والشيخ ضاق فشدَّ لحيتَه أسىً لما رأى صورًا يفور لها الدم الميني جوب يهفُّ فوق السوق في دَعَةٍ يداعبه النسيم ويلثم والمرء ما عرف الفتاة من الفتى في عالمٍ هو بالوراثة مسلم والشاعر الفحل انزوى عن ساحة فيها دُمَى الشعرِ الحديثِ تخيم يُخفون خلف الرمز ضعفَ مذاهبٍ جنحت فقيل: تحرر وتقدُّم ما كل من رصف العبارةَ شاعر أو كلُّ من شرحَ الدروسَ معلم ***
حسبوا السعادةَ في الحياة وأهلُها كلٌ بفردوس السعادة يحلُم رفَع الثلاثةُ بالدعاء أكفَّهم: يا ربَّنا ظلَمُ المقابر أرحم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* وائل الجشي : شاعر وكاتب صحفي . صدرت له مجموعة شعرية مشتركة بعنوان «تنويعات على الأوتار الخمسة» ومسرحية بعنوان «عاشق المجد» ومجموعة مقالات بعنوان «فضاءات قلم»، أشرف على الصفحات الثقافية في عدد من صحف الإمارات، وشارك في تحكيم عدد من الجوائز والمسابقات في الدولة، اختير الشخصية الثقافية لعام 2021، من قبل مؤسسة العويس الثقافية، وهو حاليا ناشر ورئيس تحرير مجلة "البعد المفتوح" الرقمية.
تاريخ الإضافة: 2024-12-13تعليق: 0عدد المشاهدات :490