اللَّيْلُ أَطْبَقَ والمزاج خَرِيفِي
وَالْحُزْنُ بَدَّدَ بِالْخُطُوبِ صُفُوفِي
وَأَنَا الْأَدِيبُ الْحُرُّ تَعْلُو قَامَتِي
أَوْدَعْتُ فِي هَامِ الذُّرَا تَأْلِيفِي
لَا شَيْءَ يَعْدِلُ فِي الْكَرَامَةِ عِزَّتِي
مَنْ ذَا يُجَارِي فِي النِّزَالِ سُيُوفِي؟
وَإِذَا كَتَبْتُ أَبُزُّ أَعْظَمَ شَاعِرٍ
بِالصِّدْقِ تَحْلُو فِي الْقَصِيدِ قُطُوفِي
مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ
الْوَزْنُ يَطْغَى يَسْتَبِيحُ حُرُوفِي
أَنَا مُؤْمِنٌ بِالشِّعْرِ دِيوَانِ الورى
مَنْ رَامَ فِي دَرْبِ الْهُدَى تَجْدِيفِي؟
وَأَصُوغُ أَشْعَارَ الْهَوَى غَزَلِيَّةً
وَأُطِيلُ فِي طَلَلِ الْحَبِيبِ وُقُوفِي
أهوى الصحافة وامتشقت لواءها
وأنا بمحراب الحقيقة صوفي
لَكِنَّ قَوْمِي يُنْكِرُونَ شَرِيعَتِي
وَالسَّعْدُ يَرْفُضُ دَائِمًا تَشْرِيفِي
وَاللَّهُ يَشْهَدُ أَنَّ قَلْبِي أَبْيَضٌ
فِي كُلِّ دربٍ تَسْتَطِيلُ كُفُوفِي
حَلَّقْتُ فِي أُفُقِ الْخَيَالِ بِفِكْرَتِي
وَحَفَرْتُ فِي شَرْعِ الْهَوَى تَعْرِيفِي
سَطَّرتُ في لَوحِ الكِتابَةِ سيرةً
الْحُبُّ دِينِي وَالشُّعُوبُ ضُيُوفِي
لَكِنَّهَا الْأَيَّامُ مَحْضُ غَوَايَةٍ
اللَّصُّ يَعْلُو فَوْقَ كُلِّ شَرِيفِ
وأنا لِأَوْجَاعِ الْبَسِيطَةِ مَوْئِلٌ
يَنْسَابُ مِنْ جُرْحِ الزَّمَانِ نَزِيفِي
يَا صَاحِبِي هَوِّنْ علي وجيعتي
وَاسْمَعْ عَلَى وَقْعِ الْفُؤَادِ عَزِيفِي
لَوْ كُنْتَ تَدْرِي كَيْفَ أَقْضِي لَيْلَتِي
وَحْدِي وَتَعْلَمُ فِي الْحَيَاةِ ظُرُوفِي..
لَأَتَيْتَ تَمْسَحُ عَنْ عُيُونِي عبرةً
وَمَحَوْتَ مِنْ سِفْرِ الْعَذَابِ كُشُوفِي
لَا تَخْدَعَنَّكَ فِي الْمَلَامِحِ بَسْمَةٌ
جُرْحُ النُّفُوسِ أَشَدُّ مِنْ تَجْرِيفِ
لكنني رغم الوجيعة أرتقي
الحب مائي والعفافُ رغيفي
واللَّيْلُ حَتْمًا سَوْفَ يَمْضِي عَهْدُهُ
والشَّمْسُ تَبْزُغُ بَعْدَ كُلِّ كُسُوفِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللوحة : "لوحة ثلاثية" ـ فرانسيس بيكون (1909: 1992)